لكن لنبدأ بتحديد نمط حركة تلك الثورات من الداخل :

1- تقودها عادة الطبقة الوسطى مع تواجد كثيف للطلاب والشباب، يتم إزاحة الطبقات الشعبية لخلفية الصورة ما أن تنتهي فترة الصدام العنيف مع الشرطة.

2- تفتقد تلك الثورات للمحور السياسي، فلا حضور فيها ﻷي برنامج سياسي واضح أو لقوى سياسية منظمة، هي عادة لا تطرح أي برنامج أو أهداف واضحة، تطرح شعارات شعبوية و( مطالب) وليس برنامج أو أهداف.

3- تفتقد تلك الثورات للجذرية الموقفية، فهي لا تهدف لإزاحة ( النظام) بكامله، بل تطالب بإصلاحات سياسية تنحصر في إصلاح النظام السياسي، وتحسين ظروف التصويت الانتخابي، ومكافحة الفساد الإداري والتخلص من شخصيات بعينها في نظام الحكم.

4- تتفادى تلك الثورات في عمومها صدام حقيقي مع ( النظام)، مع الدولة ككل، فهي تتحاشى خلق ازدواج سلطة بإعلان حكومة ثورية من الشارع مثلا، وهي تتفادى السيطرة على أو أحتلال مفاصل الدولة مثل البرلمان، البنوك، مقرات الوزارات...إلخ

5-  تتفادى تلك الثورات القطيعة الكاملة مع النظام، فهي تعادي جزءا منه لكن تحالف جزءا أخر ( الجيش) وتحوله لحكم فوق الصراع تتوجه إليه بمطالبها.

6- ببساطة تلك الثورات تمثل أقصى ما يمكن لحركة طبقة وسطى، فهي إصلاحية، تصالحية، لا تعلن خروجا كاملا على طاعة النظام، تتفادى الصدام العنيف وتفضل أشكال تعبير سلمية ، وتطلب من النظام أن يصلح جزءا منه بقية أجزائه.


نجحت تلك الثورات فعليا، نجحت في إعادة صياغة نظام الدولة الحاكم، في تونس نجحت في إعادة الحرس القديم في الحزب الدستوري للحكم، وفي مصر حسمت الصراع ما بين الرئاسة والجيش لصالح الجيش ومهدت لانتصار الحرس الجديد من الجنرالات على الحرس القديم، وغالبا أنها لن تنجز ما هو أكثر من ذلك في كلا من الجزائر والسودان في الموجة الثانية من الربيع العربي.


ببساطة تلك لم تكن ثورات ، بل أنتفاضات محدودة ناتجة عن تململ الطبقة الوسطى الذي ألتقى مع تململ أجنحة الحكم من سيطرة جناح واحد لفترة أطول مما يجب، تلك المسماة ثورات والتي افتقدت لأي بعد طبقي حقيقي أو حتى لبرنامج أقتصادي منحاز للطبقات الافقر ، وأفتقدت لشجاعة الخروج عن طاعة الدولة وإعلان حكومة أو نظام سياسي ثوري ليست ما نناضل نحن الاناركيون من أجله، إننا لا نقلل من قيمتها كمدرسة لتدريب الشارع والجماهير ، وأداة لكشف وتعرية كامل نظام الدولة، لكننا نؤمن ونناضل من أجل ثورة طبقية يقوم بها جموع الكادحين بهدف تحطيم سلطة الدولة ومنح السلطة والثروة للناس، للكادحين الحقيقيين.

الترجمة الفرنسية

http://blog.cnt-ait.info/post/2019/10/18/printemps-arabe-fr
الترجمة الإنجليزية

 http://blog.cnt-ait.info/post/2019/10/18/printemps-arabe_en
الترجمة الاسبانية

http://blog.cnt-ait.info/post/2019/10/18/printemps-arabe-es

الترجمة البرتغالية

http://blog.cnt-ait.info/post/2019/10/18/Printemps-arabe_pt